ارنست فلوير

77

رحلة الكابتن فلوير

فقد قطعنا مسافة كبيرة من النهر واتجهنا إلى أعلى حتى مجرى النهر ، حيث كانت جوانبه مزروعة بالأشجار ، التي كان يقوم بجمع أوراقها المواطنون لتخزينها كسماد حيواني . وقتها كانت الرياح باردة تلفح وجوهنا ببرودة شديدة مصحوبة بقطرات من المطر . وحوالي الساعة الثالثة توقف الرجال وقالوا إنه من غير الممكن أن نسير أكثر من ذلك في هذا الجو ، فخيمنّا على شاطئ صخري للقناة التي تصب في النهر . وكان المكان الذي نجلس عليه موحل بالكامل . كما أننا ولأول مرة نرى نبات ( الطرفاء ) هنا والذي ترى منه حزاما من أشجاره في ( بمبور ) . إن الفواكه تجمع وتباع بالكران أو المّن « 3 » ( وزن من 6 أرطال ) أما الزيت الذي يستخرج منه يباع بثمن 3 كران « للمن » . الساعة الآن هي الثامنة مساء ، وكان هناك مشكلة تدبير أكل الجمل الذي أظهر العصيان على صاحبه وبدأ يدور في الأرض ساحقا الشجيرات الصغيرة . ليس هذا الجمل فحسب بل إن البقية من الجمال لم تأكل ، فما كان من كل واحد من الجمّالة إلا أن يضع الطعام في فمها بالقوة ودفعه داخل حلقها لمضغها رغما عنها . وفي حوالي العاشرة مساء جلس « برجا » بجانب النار وهو يلف اثنين من عنان اللجامين حول خصره ، كذلك « عبد الله » كان يرقد في الجانب الآخر من النار وحوله يلتف لجام آخر كبير . حتى الآن لم يصب أحد بأذى ؛ حيث أن الجمل الكبير كان مربوطا من سيقانه الأربعة وهو بارك على ركبتيه وفخذيه . وفي الساعة الحادية عشرة والنصف كان الجمل الكبير يرقد على بعد

--> ( 3 ) المن : وحدة وزن لا زالت تستخدم إلى اليوم وهي عبارة عن 4 كيلو غرام أو 6 أرطال تقريبا .